مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )
201
مرزبان نامه
مسامعك إنشاء وأخبارا وسأزيدك مقالا حتما لا ريب فيه بل قائما قيما وذلك أن علو همة الملك وفضله العالي وهامي بحاره تقتضي سلامة تجاره وأمن خادمه وجاره وزيادة كرمه وبسط كرامته وامتنانه وانتشار حرمته واشتهار رأفته ورحمته وإثبات حشمته لا يقتضي حرمان من قصده وأمّ جنابه واعتمده ولجأ إلى جانب عاطفته واستجار بديل ملاطفته وحاشاه أن يسم مصون همته بغير ابتذال أو يشوه جمال وفائه لمن أمن من كل قبيل وأمه سيما إذا رأى من مراسيم العبودية خضوع الخدم الأدنية والمقام في مراكز مرضاه والوقوف عند كل ما يعجبه ويرضاه فإني بحمد الله أعرف مداخل الأمور ومخارجها وعندي امتداد كامل لصعود الأمور وممارجها واعلم طرق المجاز وحقائقها وسلوك دويها وطوافيها وشمالها وجنوبها وشرقها وغربيها ، فالرأي أن نقتصر على المحاورة ونكتفي عهده المشؤوم في المشاورة ونتوكل على مقلب القلوب ومحبب كل محبوب ونتوجه بعزم شديد ورأي سديد نحو هذا المراد فإن فيه الخير والسداد فأنا لم يبق لي إلّا ملاقاة حضرته والوقوف في مراكز خدمته وحصلت لي مشاهدته واتفقت لي معاهدته فأنشأت خطبة تدفع الخطوب وتجمع القلوب وتؤلف بين المحب والمحبوب وأرجو أن تكون نافعة ولمصالح الدين والدنيا جامعة فإن كلامي وفىّ مقامي . قالت : قل فأؤجر لكن لا تخل واطنب لكن لا تمل وأسمعنيها لأنظر فيها فقال : الحيط له آذان وربما سبقنا بأدائها الشيطان فجوهر القول في حقّ حتى يظهر بحقه فقالت : الرأي ما رأيت ورب البيت . ثم لمّا علمت الأنثى منه التعويل على الذهاب من دون مين وارتياب سلمت ذمام انقيادها إليه وعولت في عمل المصالح عليه ثم قالت عش واسلم وتيقن واعلم أنك إن أردت صحبة الملوك